الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة الروائي كمال الرياحي يتحدث عن شبهة سرقة بين رواية "عشيقات النذل" ومسلسل الكاتب

نشر في  27 ماي 2019  (18:38)

أشار الكاتب كمال الرياحي الى شبهة سرقة أدبية بعد أن لاحظ عدد من القراء تشابها بين روايته “عشيقات النذل” التي صدرت سنة 2015 وبين مسلسل "الكاتب" الذي يعرض على احدى القنوات العربية خلال شهر رمضان. وشرح كمال الرياحي موقفه كالآتي:
"بدأت الحكاية عندما ظهرت روايتي “عشيقات النذل” سنة 2015 ورشحتها دار الساقي لجائزة البوكر وحققت الرواية نجاحا كبيرا وجماهيرية كبيرة في العالم العربي من الخليج الى المحيط. في الاثناء كنت أتلقى الكثير من العروض لتحويلها إلى عمل سينمائي أو درامي من تونس ومن بيروت ومن سورية.
اتصلت بي كاتبة وصحفية لبنانية تلح على تحويلها إلى سيناريو فيلم وحتى أنها كان لها تصور على من سينتج العمل ومن سيمثله وتحدثت عن رودريغ سليمان لشخصية الكاتب وماغي بوغصن لدور ناديا زوجة الكاتب الشخصيتان الرئيسيتان. وأخبرتني أنها وصلت سنة 2016 الى كتابة نصف السيناريو وأنها عرضته على رودريغ سليمان وأنه معجب بالسيناريو والرواية والدور.
كما أخبرتني أن لها موعد مع زوجة المنتج جمال سنان وطلبت تتصل بدار الساقي لشراء الحقوق وأخبرت رانيا المعلم مديرة الدار بذلك. كانت وقتها السيدة التي تكتب السيناريو أجرت معي مقابلة لجريدة السفير عن الكتابة والرواية وهي ناقدة واعلامية أرادت خوض تجربة السيناريو .
في المقابل كانت الكاتبة السورية تلح علي ولما سألتها عن حقوق التأليف قالت ان الجهات السورية لا تدفع كثيرا، ولما ذكرت لي المبلغ ضحكت وقلت لها هذا مستحيل لن تقبل الدار به لكنها أصرت وقالت إن نفس الدار تنازلت عن أعمال روائية بنفس المبلغ وانقطع الحوار من وقتها مع الجهتين.
حتى أتفاجأ في رمضان بقرائي في كل مكان يكتبون عن شبهة سرقة ويؤكدون ذلك ووصلتني مئات الرسائل، عدت إلى اليتويوب لمشاهدة ما فاتني من مسلسل "الكاتب"، فتفاجأت بالرواية تجسد تقريبا بجميع شخصياتها وحبكتها. فتاة مراهقة اسمها سارة تتحول في في المسلسل الى تمارا تقتل في ظروف غامضة ويتهم الكاتب بقتلها، وقع توقيفه ويحدث تحقيق مع كل من حوله ونكتشف علاقاته المشبوهة بهند المونديال التي تعرف حقيقته وأن له بيت سري يكتب له فيه طلبة روايات وسيناريوهات جعلت منه نجما معروفا.
ويتخلل الرواية مشاهد فوق واقعي انطلاقا من صورة لغابريل غارسيا ماركيز يحدثها الكاتب تحولت في المسلسل الى مشاهد بالابيض والأسود في القطار وهو المكان الذي تفتح عليه الشقة السرية للبطل في الرواية... كل ذلك موجود في المسلسل بحذافره حتى التحقيقات مع عشيقة الكاتب وطريقة التحقيق والتحقيق مع زوجته أو طليقته... الحبكة هي نفسها في المسلسل والشخصيات كلهم موجودين ووقع تغيير شخصية المحامي اليهودي صديق الكاتب في الرواية بالمحامية التي سقطت في غرامه لاستحالة عرض شخصية يهودي معاصر في مسلسل سوري لبناني لأن الحالة تونسية...
المسلسل حاول التعمية بادراج بعض المشاهد الأخرى الملتقطة من أفلام وأعمال أخرى في النصف الثاني فجاءت مسقطة وهو سبب تراجع مستوى المسلسل في النصف الثاني لأنّ الكتابة أو التلفيق ضعيف جدا.
مسألة السطو على أعمال الكاتب للدراما مشكلة كبيرة في الوطن العربية في غياب محاسبة والكاتبة التي لم تجرأ أن تضع في الجينيريك كلمة قصة اكتفت بكلمة رؤية، وهي بذلك تعترف أنها قد قامت بسطو على أعمال غيرها.
هناك مشاهد مضحكة مثلا قصة الفراشة والتي كانت مركزية في الرواية من خلال الكرافات عند الكاتب والتاتو عند الفتاة الضحية سارة ظهر في المسلسل دون اي تبرير طفل ينظر في فراشة حقيقية.
أشعر كما قرائي بالكثير من الحزن على هذا السلوك المشين الذي ترتكبه شركات انتاج ومخرجين وكتبة في سرقة مجهود غيرهم دون أن يطالهم أي قانون ولا نجد صحافة استقصائية تكشف هذا.
بالمناسبة أريد أن أوضح أن الأمر أيضا يتطلب معرفة بالدراما والسينما فالاقتباس عن أعمال روائية لا يعني أن يتطابق العملين تطابقا كاملا بل هناك ما يسمى بالاقتباس الحر وهو لا يسقط حق المؤلف الحقيقي واعطي مثالا رواية "مالك الحزين" لابراهيم اصلان عندما حولها داوود عبد السيد للسينما في "الكيت كات"، حوّل من حبكة الرواية واخذ شخصية الاعمى فقط ليبني حولها العمل وغير من طبيعة العلاقات بين الشخصيات في الرواية عندما نقلها الى السينما.
وكتبت عن هذا مقالة طويلة وكذلك حدث عن ستينفن كينغ عندما اقتبست روايته شاينينغ، فعندما شاهد الفيلم قال هذه ليست روايتي لكن المخرج رد / هذه روايتك كما رأيتها وسيبقى اسمك في الجينيريك وبعدها اقتنع ستينفن كينغ بأن هذا هو المخرج العبقري الذي يقرأ العمل وفق رؤية جديدة ولكنه لا يدعي أنه صاحب العمل بل ينسبه إلى صاحبه ودفعت الشركة المنتجة حقوق التأليف لستينفن كينغ.
هنا نحن أمام استنساخ للعمل وادعاء الرؤية ولا شيء من حقوق التأليف اعطيت لا للكاتب ولا لدار النشر مع يقيني أن العمل أو ملخصه وصل الجهة المنتجة عبر ما تقدم ومن شهرة الرواية التي كتبت عنها كل الصحف اللبنانية بلا استثناء مقالات تشيد بقيمتها.
والرواية لا تحتاج اشهارا ولولا قرائي الذين انتبهوا الى الأمر وأشاعوه لما انتبهت له. إذن نحن أمام مراسلات حقيقية حدثت مع الكاتب ودار النشر من جهات لبنانية وسورية ذكر فيها اسم المنتج وزوجته وممثلين بالاسماء وذكر أن ملخصات وسيناريهات قدمت لهم وليس مجرد تخمين".